عبد الملك الجويني
274
نهاية المطلب في دراية المذهب
مقامه . والثاني - أن نزع الخيط أولى ، لتعلقه بحق الآدمّي ، وهو على الضيق . والتحول من الماء إلى التراب رُخصة ، والرخص لا تبنى على نهايات الضرورات . وإذا مات المجروح ، فهل ينزع الخيط بعد موته ، فعلى وجهين : أحدهما - وهو الأصح أنا ( 1 ) ننزعه . والثاني - لا ننزعه ؛ فإنا نحاذر المثلةَ بالميت . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كسر عظم الميت ككسر عظم الحي " ( 2 ) . فإن قلنا : الخيط منزوع من الميت ، فلا كلام . وإن قلنا : لا ينزع منه ، فالوجه فيه اعتبار حالة الحياة ، فإن كان الخيط مستحق النزع في الحياةِ ، نزعناه بعد الموت . وإن كان لا يجوز نزعُه في الحياة ، وكان نزعه بعد الموت يُظهر مُثلةً ( 3 ) ، فإنا لا ننزعه . وإن لم ننزعه في الحياة لخوف هلاكٍ ، أو لبقاء شين ظاهر إن اعتبرناه ، ولم يكن في نزعه بعد الموت مُثْلةٌ ظاهرة ، فهذا محتمل على الوجه الذي نفرع عليه . 4657 - وكل ما ذكرناه في خيط جرح الآدمي ، فأما إذا خاط جرح حيوان آخر ، فإن كان حيواناً محترماً ، انقسم القول إلى ما يؤكل وإلى ما لا يؤكل ؛ فأما ما يؤكل لحمه من الحيوانات ، ففيه وجهان : أحدهما - أنه يجب ذبحه ، ونزعُ الخيط منه ؛ فإن الذبح مسوغ ( 4 ) ، فليكن طريقاً يتوصل به إلى رد المغصوب ، ولا نظر إلى المالية التي تفوت بذبح بُختية ( 5 ) ، أو جواد الخيل . والثاني - أنه لا يلزمه ذبح الحيوان ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة " ( 6 ) وليس القصد من هذا الذبح - لو قلنا به - مأكلة .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : أنه ينزعه . ( 2 ) حديث " كسر عظم الميت . . . " رواه أحمد : 6 / 58 ، 100 ، 105 ، وأبو داود : الجنائز ، ح 3207 ، وابن ماجة ، ح 1616 ، والبيهقي في السنن الكبرى : 4 / 58 ، والدارقطني : 3 / 188 ومالك في الموطأ : 1 / 238 . وانظر تلخيص الحبير : 3 / 121 ح 1293 . ( 3 ) مَثُلة ، ومُثْلة بمعنى . ( 4 ) ( ت 2 ) : مشروع . ( 5 ) البختي : الإبل الخراسانية . وهي من أجود الإبل ، ومثله الجواد في الخيل . ( 6 ) حديث النهي عن ذبح الحيوان لغير مأكلة . . . أبو داود في المراسيل ، ومالك في الموطأ : 2 / 358 - الجهاد ، ح 10 ، وانظر تلخيص الحبير : 3 / 121 ح 1294 .